ابن كثير

265

السيرة النبوية

الحجاز . فانطلقت إلى أصحابي فقلت : النجاء فقد قتل الله أبا رافع . فانتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فحدثته فقال : ابسط رجلك . فبسطت رجلي فمسحها فكأنما لم أشتكها قط . * * * قال البخاري : حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي ، حدثنا شريح ، حدثنا إبراهيم بن يوسف ، عن أبيه ، عن أبي إسحاق سمعت البراء ، قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي رافع عبد الله بن عتيك وعبد الله بن عتبة في ناس معهم ، فانطلقوا حتى دنوا من الحصن ، فقال لهم عبد الله بن عتيك : امكثوا أنتم حتى أنطلق أنا فأنظر . قال : فتلطفت حتى أدخل الحصن ، ففقدوا حمارا لهم فخرجوا بقبس يطلبونه . قال : فخشيت أن أعرف قال : فغطيت رأسي وجلست كأني أقضي حاجة فقال ( 1 ) : من أراد أن يدخل فليدخل قبل أن أغلقه . فدخلت ثم اختبأت في مربط حمار عند باب الحصن ، فتعشوا عند أبي رافع وتحدثوا حتى ذهب ساعة من الليل ، ثم رجعوا إلى بيوتهم . فلما هدأت الأصوات ولا أسمع حركة خرجت . قال : ورأيت صاحب الباب حيث وضع مفتاح الحصن في كوة ، فأخذته . ففتحت به باب الحصن قال : قلت : إن نذر بي القوم انطلقت على مهل . ثم عمدت إلى أبواب بيوتهم فغلقتها عليهم من ظاهر . ثم صعدت إلى أبي رافع في سلم فإذا البيت مظلم قد طفئ سراجه ، فلم أدر أين الرجل ، فقلت : يا أبا رافع . قال : من هذا ؟ فعمدت نحو الصوت فأضربه ، وصاح فلم تغن شيئا . قال : ثم جئته كأني أغيثه فقلت : مالك يا أبا رافع . وغيرت صوتي قال : لا أعجبك ( 2 ) لأمك الويل ! دخل علي رجل فضربني بالسيف . قال : فعمدت إليه

--> ( 1 ) البخاري : فنادى صاحب الباب . ( 2 ) البخاري : ألا أعجبك .